السيد محمد الحسيني الشيرازي

477

الفقه ، الرأي العام والإعلام

فأصبح الحاكم ورعاياه أمام القانون على حدّ سواء ، فالمجتمع الذي يبنيه الإسلام هو مجتمع المساواة بين الغني والفقير . فالإسلام يأخذ بيد الفقير ليجعله غنيا بينما الشيوعية ساوت بين الفقير والغني لكنها أخذت من يد الغني وجعلته فقيرا مساويا في فقره الآخرين . من هنا فالمجتمع الإسلامي هو مجتمع الأغنياء بينما المجتمع الشيوعي هو مجتمع الفقراء ، وقد انهارت الشيوعية قبل سنين وظلّ الإسلام صامدا شامخا كالجبل . 11 - زعم البعض أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم مبشّر ديني أخلاقي ، ولا يرتبط بالدنيا وإنّما هو كبودا وكنفوسيوس ومن أشبه ذلك من الرجال الروحانيين . والجواب : إنّ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم هو الذي نزل عليه القرآن الذي جمع بين الدنيا والآخرة ؛ حيث قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ . أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ « 1 » ، وقد تقدّمت الإشارة إلى مثل ذلك في نقاط سابقة . 12 - زعم البعض أنّ القرآن كتاب ديني فيه مجموعة من الأساطير الغابرة والقوانين المنحرفة ، وأنّه كتبه بعض الكتّاب في زمان محمد ، بينما كتبت أجزاؤه الأخرى في زمان متأخّر ، وقد قام المسلمون بجمع هذا الكتاب ، كجمعهم التوراة والتلمود ، وبالتالي فهو ليس كتابا سماويا . والجواب : إنّ القرآن معجزة إلهية ؛ حيث أنه منزّه عن الباطل : قال سبحانه وتعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 2 » ، نزّله الله وهو الحافظ له كما قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » ، وهذا ليس موجودا في الكتب الأخرى

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآيتان 201 - 202 . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 42 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 9 .